ابن أبي الحديد

93

شرح نهج البلاغة

للضعيف حتى ينبسط لسانه ويجترئ قلبه وتعاهد الغريب فإنه إذا طال حبسه ترك حاجته وانصرف إلى أهله واحرص على الصلح ما لم يبن لك القضاء والسلام عليك . * * * وكان رجل من الأنصار لا يزال يهدى لعمر فخذ جزور إلى أن جاء ذات يوم مع خصم له فجعل في أثناء الكلام يقول : يا أمير المؤمنين ، إفصل القضاء بيني وبينه كما يفصل فخذ الجزور . قال عمر : فما زال يرددها حتى خفت على نفسي فقضيت . عليه وكتبت إلى عمالي : أما بعد فإياكم والهدايا ، فإنها من الرشا . ثم لم أقبل له هدية فيما بعد ، ولا لغيره . * * * وكان عمر يقول : اكتبوا عن الزاهدين في الدنيا ما يقولون ، فإن الله عز وجل وكل بهم ملائكة واضعة أيديهم على أفواههم فلا يتكلمون إلا بما هيأه الله لهم . * * * وروى أبو جعفر الطبري في تاريخه قال : كان عمر يقول : جردوا القرآن ولا تفسروه ، وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا شريككم . وقال أبو جعفر : وكان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شئ جمع أهله ، فقال : إني عسيت أن أنهى الناس عن كذا ، وأن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم وأقسم بالله لا أجد أحدا منكم يفعل إلا أضعفت عليه العقوبة . قال أبو جعفر : وكان عمر شديدا على أهل الريب وفى حق الله ، صليبا حتى يستخرجه ولينا سهلا فيما يلزمه حتى يؤديه وبالضعيف رحيما .